باي باي عولمة!

مارس 22nd, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

 

2009.03.18

د. فيصل القاسم
لا أقصد من العنوان أعلاه أن العولمة كانت حيّة، ثم ماتت. لا أبداً. فهي منذ بداياتها كانت مجرد كذبة وشعار خادع لأغراض أمريكية بالدرجة الأولى. وعندما انكشف أمر الأمريكيين اقتصادياً، وظهرت فضائحهم المالية، ذاب الثلج وبان المرج… فــُضح أمر العولمة المزعومة.
نحن نعرف أن المستعمرين على مدى التاريخ كانوا يحاولون تغليف أغراضهم الاستعمارية بشعارات براقة لكنها مزيفة، فكلنا يتذكر كيف جاء نابليون إلى مصر حاملاً نسخة من القرآن الكريم ليخدع المصريين، ويبطل مقاومتهم لحملته. لكنه فشل، وظهرت نواياه الحقيقية وموقفه الساقط من الإسلام والمسلمين عندما داست حوافر خيوله عتبات الجامع الأزهر.
وكان الأوروبيون دائماً يبررون غزواتهم واستعمارهم لبلدان أفريقيا وآسيا بأنهم جاءوا لنشر الحضارة والتقدم في ربوع تلك البلدان المتخلفة، على اعتبار أن ذلك من أعباء الرجل الأبيض.
وقد قال الجنود الفرنسيون لأحد شيوخ القبائل الجزائريين: »إن القوات الفرنسية جاءت لنشر الحضارة الغربية الحديثة في ربوع الجزائر«، فرد رداً مقتضباً عميق الدلالة. قال: »إذن لماذا أحضروا كل هذا البارود؟«.
 وصلت جحافل الجنرال البريطاني ستانلي مود إلى العراق عام ألف وتسعمائة وسبعة عشر ألقى بجموع العراقيين خطبة عصماء أخبرهم فيها بأن قواته »تكبدت مشاقاً هائلة من أجل الوصول إلى بلاد الرافدين كي تحررها من ربقة العثمانيين المتخلفين، وتنشر الحضارة والرفاهية في ربوعها«. لكن رئيس الوزراء البريطاني الشهير وينستون تشيرتشل لم يتردد بعد ثلاث سنوات فقط في ضرب المقاومين العراقيين بغازات الخردل المحظورة دولياً. ولم يكن العراقيون ليصدقوا أكاذيب الجنرال ستانلي »الخيرية« أصلاً، والدليل على ذلك أنهم قاوموه بضراوتهم التاريخية المعهودة، وأردوه قتيلاً، ومازال قبره موجوداً في العراق.
طبعاً الأمريكيون ليسوا استثناء في عملية تجميل الاستعمار، فقد ألقى وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد بياناً قبيل الغزو الأمريكي للعراق، يكاد يكون نسخة طبق الأصل عن بيان ستانلي مود الذي سبقه بثلاثة قرون. ولولا أنه وضع تاريخاً مختلفاً على بيانه، لظننا أن رامسفيلد سرق بيان ستانلي مود حرفياً.
وفيما كان يتذرع الأوروبيون بنشر الحضارة في ربوع البلدان التي كانوا يغزونها، ابتدع الأمريكيون ذريعة استعمارية جديدة في غزوهم للعراق سموها »تحقيق الديموقراطية وحقوق الإنسان«. 
مع كل ذلك تبقى الأكاذيب الاستعمارية المشار إليها أعلاه صغيرة مقارنة بكذبة العولمة، فبينما كان المستعمر التقليدي يطلق كذبة واحدة من الأكاذيب المذكورة ل

المزيد


حلال في الغرب حرام في دارفور

مارس 16th, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

 

 

 

يقول الشاعر الأمريكي الكبير والت ويتمان في قصيدته الشهيرة "أوراق العشب"، إن الموت يوحد بين الناس أجمعين، فلا فرق بين غني وفقير، أو بين قوي وضعيف. الكل يصبحون سواسية كأوراق العشب المقصوصة عندما يوارون الثرى.

 لكن العدالة الدولية المزعومة ممثلة بمحكمة الجنايات الدولية قلبت نظرية ويتمان رأساً على عقب، فهي، من خلال انتقائيتها المفضوحة، تميز بشكل سافر بين الانفصاليين الذين انتقلوا إلى رحمة ربهم. فبينما تغض الطرف عن ألوف القتلى الذين حصدتهم آلة البطش "الديموقراطية" الغربية في الأقاليم التي حاولت الانفصال عن الدول الأم في أوروبا وأمريكا، ها هي تنتقي سكان دارفور للثأر لهم من الرئيس السوداني عمر حسن البشير بطريقة لا تبعث في النفس سوى السخرية والتهكم والقرف.

كيف يختلف متمردو دارفور عن متمردي إيرلندة الشمالية البريطانية، والشيشان الروسية، وكورسيكا الفرنسية، والباسك الإسبانية، وواكو الأمريكية؟ لا فرق أبداً، كلهم حاولوا ويحاولون الانفصال عن البلدان التابعين لها ليشكلوا أقاليم مستقلة. لقد انتفض متمردو دارفور بشكل لا تسمح به أي دولة في العالم. لا شك أن من حقهم أن يطالبوا بالعدل والمساواة مع سكان الأقاليم السودانية الأخرى، لكن ليس من حقهم أبداً أن يهددوا وحدة البلاد وأمنها واستقرارها ولحمتها الوطنية. ولا أعتقد أن أي نظام في العالم سيسمح لأي إقليم بالانفصال أو الثورة عليه كما فعل متمردو دارفور. وحتى الدول الغربية التي تزعم الديموقراطية وحماية الأقليات العرقية لا تسمح بأي تمرد على الدولة المركزية. ولا شك أنها ستقمعه بصرامة. وقد شاهدنا ماذا فعلت إسبانيا وتفعل مع حركة الباسك الانفصالية. وشاهدنا أيضاً كيف رفضت بريطانيا كل التحركات التي كان يقوم بها الجيش الجمهوري الإيرلندي لفصل إيرلنده الشمالية عن المملكة المتحدة وضمها لجمهورية إيرلنده الجنوبية. لقد رفض النظام البريطاني تلك المحاولات جملة وتفصيلاً، لا بل خاض حرباً شعواء ضد الانفصاليين الإيرلنديين بالحديد والنار. وانتهى الأمر بالجيش الجمهوري الإيرلندي وجناحه السياسي المتمثل بـ"الشين فين" إلى توقيع صلح مع حكومة لندن لإنهاء التمرد بوساطة أمريكية قادها جورج ميتشل الذي يقود الآن الوساطة

المزيد


عباس انتصر على حماس

مارس 4th, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

 

لا شك أن العنوان أعلاه محبط للغاية، لكنه، مع كل أسف، حقيقة واقعة لا ريب فيها. ويكاد المثل العربي الشهير: "الفعل لذياب والصيت لأبو زيد" ينطبق حرفياً على الوضع الفلسطيني. لقد خاضت حركة المقاومة الإسلامية حماس على مدى اثنين وعشرين يوماً حرباً ضروساً ضد واحدة من أعتى القوى العسكرية في العالم، وأبلت بلاء رائعاً رغم قدراتها العسكرية المتواضعة جداً، ناهيك عن أن رجالها وأهلها في قطاع غزة تعرضوا لمحرقة نازية بكل المقاييس، فسقط ألوف من الشهداء والجرحى، ناهيك أن أهالي غزة الصامدين خسروا البنية التحتية للقطاع من مدارس ومستشفيات وطرق ومراكز حيوية ومحطات طاقة وغيرها الكثير تحت تأثير القصف الإسرائيلي الهمجي والعشوائي.

ولا ننس ألوف المنازل التي دمرتها إسرائيل فوق رؤوس أصحابها، بحيث أصبح الوضع في غزة كارثة إنسانية رهيبة بكل المقاييس. مع ذلك فقد خرجت المقاومة من معركتها التاريخية مع إسرائيل مرفوعة الرأس. لكنها، وبكل صراحة، تعرضت لهزيمة نكراء أمام خصمها الفلسطيني، المتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية بزعامة الرئيس محمود عباس.

لقد ظن الشارع العربي أن السلطة الفلسطينية ممثلة بعباس قد انتهت إلى غير رجعة بسبب مواقفها المشينة أثناء العدوان الصهيوني على غزة، فمن المعلوم أن قوات الأمن في الضفة الغربية حيث تقبع جماعة رام الله منعت الفلسطينيين حتى من مجرد تنظيم مظاهرات للتضامن مع أشقائهم في قطاع غزة، ناهيك عن مساندتهم عسكرياً. وقد تعرض المحتجون على العدوان الإسرائيلي في الضفة إما إلى القمع والسحق أو السجن. لا بل ذهب أحد عتاولة السلطة »التاريخيين« إلى أبعد من ذلك عندما انتقد إسرائيل لوقفها الهجوم على قطاع غزة. كان يريد طبعاً القضاء على المقاومة عن بكرة أبيها حتى لو قضى معها كل سكان القطاع المحاصرين. وقد تبيّن لاحقاً، حسب بيانات حماس، أن حشداً من أزلام سلطة رام الله قد شاركوا الإسرائيليين في الهجوم على غزة بطرق عدة. وقد أظهرت حماس اعترافات العديد من جماعة عباس على شاشات التلفزيون وهم يعترفون بفعلتهم الشنعاء ضد أبناء جلدتهم في القطاع السليب، ناهيك عن أنها قامت أيضاً بتصفية بعض العملاء.

المزيد


هل تتذكرون منتظر الزيدي

مارس 1st, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

 د. فيصل القاسم

لم يمض على ضرب الصحفي العراقي منتظر الزيدي الرئيس الأمريكي المنصرف جورج بوش بزوج صرامي من القياس الكبير سوى شهرين. هل تتذكرون الهيصة العالمية التي صاحبت تلك الحادثة الغراء، فكتب البعض شعراً مادحاً "ذلك الصحفي الأصيل"، بينما سفك الصحفيون والسياسيون العرب مئات اللترات من الحبر للثناء على واقعة الكنادر الشهيرة.

وهل نسينا أن مئات المحامين العرب تطوعوا للدفاع عن منتظر الزيدي زرافات زرافات؟ هل نسينا أن المصنع الذي صنع حذاء الرامي الأبرز أصبح أشهر من نار على علم، فغزت منتوجاته الآفاق بعد أن ازداد الطلب عليها بشكل مذهل؟ هل تتذكرون الألعاب الالكترونية التي ملأت الانترنت احتفاء بصاحب القندرة ذات المقاس أربعة وأربعين؟ هل نسيتم أنه حتى الانجليز والأمريكيون أعجبوا بالزيدي فراحوا يقذفون كل من لا يروق لهم من السياسيين بالأحذية على الطريقة الزيدية؟

لماذا أصبح ذلك الحدث التاريخي أثراً بعد عين خلال أقل من عشرة أسابيع؟ لماذا طبلنا وزمرنا وهللنا لذلك الصحفي الأبي ثم تركناه الآن يتعرض لأبشع أنواع التعذيب والتنكيل والضرب المبرح والإساءات بعيداً عن الأنظار في زنازين "الديموقراطي العظيم" رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي يدعي أنه حرر العراق من الظلم والديكتاتورية؟ هل تعرفون ماذا حصل لمنتظر الزيدي، الذي تشدقنا أنه رفع رؤوسنا جميعاً بشهامته النادرة، وراء القضبان في الجمهورية العراقية "الديموقراطية" الجديدة؟ لقد تحدث أقرباؤه عن تعذيب همجي بربري بحق الصحفي السجين على أيدي طغاة العراق الجدد من أمثال طالباني والمالكي  ووزير داخليتهم السابق صولاغ  الذي اشتهر بنشر الأعضاء البشرية بالمنشار الكهربائي ودق المسامير في رؤوس السجناء.

لماذا تركنا الزيدي وحيداً يتلقى أسوأ أصناف التعذيب وتكسير الأضلاع على أيدي أزلام بوش في العراق؟ أين حميتنا التي ظهرت عقب مشاهدة فردتي حذاء الزيدي تطيران باتجاه رأس جورج بوش كالصاروخ لتهينه أمام مليارات المشاهدين؟ أين صرخاتنا التي ملأت البيوت ونحن نصفق لذلك البطل الذي انتقم لأكثر من مليار عربي ومسلم من طاغية العصر؟ أين أشعارنا؟ أين نقابات الصحفيين العربية؟ لماذا لا تنبس ببنت شفة انتصاراً لصحفي يتعرض لأعتى ضروب الإهانات والإساءات والتنكيل المنظم لمجرد أنه متهم برمي حذاء على رئيس مجرم كان يزور العراق خلسة؟ لماذا نسيتموه بهذه الس

المزيد


شعوب أتعس من حكامها!

فبراير 11th, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

 
 
 
 
 
 

لا داعي للتذكير بأن النازيين والفاشيين الصهاينة حلوا محل الفاشيين والنازيين الأوائل كأبشع مجرمين عرفهم التاريخ. ولا شك أن هولاكو أو هتلر كانا سيتململان في قبريهما لو شاهدا مدى الوحشية الصهيو-أمريكية في غزة، ومن قبلها في لبنان والعراق، وكانا سيعتبران نفسيهما مجرد تلميذين في الإرهاب والنازية مقارنة بالأمريكيين والصهاينة. لهذا لسنا بحاجة لمزيد من الإسهاب في فضح البربرية الصهيو- أمريكية، فالتاريخ كفيل في حجز المكان المناسب لها على صفحاته. لكن، في موازاة تلك البشاعة غير المسبوقة في الإجرام اليهودي تبرز بشاعة عربية لا تقل بؤساً وسفالة وانحطاطاً

صحيح أن هدف إسرائيل وأمريكا من الإجرام غير المسبوق عالمياً في غزة وغيرها كان لأهداف مغايرة تماماً لمصالحنا، لكن ذلك الإجرام كان من شأنه أن يصبّ في مصلحتنا ليشكل نقطة تحول تاريخية إيجابية لدى الشعوب العربية لو كان باقياً فيها ذرة إحساس، ونخوة حقيقية

لقد قدمت لنا النازية الصهيو - أمريكية أكثر من فرصة ذهبية لصنع التاريخ، لكننا كنا دائماً نركل تلك الفرص جانباً، ونكتفي بمجرد العويل، ومشاهدة الفضائيات، وذرف الدموع، وفي أحسن الأحوال بالصراخ في الشوارع وحمل اللافتات والشعارات، وإحراق الأعلام، بالإضافة طبعاً إلى المعزوفة العربية الأصيلة المتمثلة بالشجب والاستنكار والتنديد، وذلك منذ اجتياح بيروت عام ألف وتسعمائة واثنين وثمانين حتى الآن

لا أريد طبعاً الانتقاص من قيمة المظاهرات التي خرجت في أكثر من عاصمة عربية على غير العادة تضامناً مع غزة، وهو بلا شك، تطور عربي لافت، ربما أملته فظاعة الوحشية الصهيونية، ومحاولة من الأنظمة العربية لتنفيس الشارع سلمياً بدلاً من الاضطرار لقمعه عندما يخرج عن الطوق. لهذا رأينا أن الذي بادر إلى تشجيع التظاهرات هذه المرة هم الحكام أنفسهم لامتصاص الغضب الشعبي، وتحويله في الاتجاه الذي يريدونه. ونحن نعلم أن التظاهرات الحرة قلما تسفر عن نتائج كبيرة في أكثر البلدان ديموقراطية، فما بالك إذا كان الكثير من المسيرات العربية مسيّرة ومضبوطة على الشعرة.

لقد قالوا للقائد البريطاني الشهير أوليفر كرومويل ذات يوم: »إن أكثر من عشرة آلاف متظاهر يحتشدون بالقرب من مقره، فسألهم كرومويل ببرودة: وهل يحمل أي من المتظاهرين سلاحاً، فأجابوا: لا، فقال كرومويل: دعوا الحشود إذن تصرخ، وتزبد، وترغي كيفما تشاء«. وفي ذلك طبعاً استخفاف واستهزاء واضح بكل عمل جماهيري صوتي، لا يتحول من الصراخ إلى القوة والتغيير الحقيقي

إن ما شاهده الإنسان العربي من الماء إلى الماء من مجازر ومحارق صهيونية وأمريكية في العراق ولبنان وفلسطين على مدى العقدين الماضيين كان ربعه كافياً لإحداث تحولات تاريخية في المنطقة على أكثر من صعيد، لو كانت الشعوب العربية تمتلك شجاعة وإرادة الشعوب الأخرى التي ثارت على طغاتها، وأحدثت تغييرات جوهرية.

لقد كان النازيون الأمريكيون والصهاينة، ومازالوا يستفزوننا إلى أقصى درجة بوحشيتهم وبربريتهم واستهتارهم بنا، لعلنا نتحرك، لكننا كنا نواجه استفزازهم الفظيع بردود فعل

المزيد


هل بدأت تركيا تعود إلى أصلها فعلا؟؟

فبراير 6th, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

في مقاله الاسبوعي الذي ينشره الدكتور فيصل القاسم على جريدة الشروق اليومي الجزائرية تسأل الصحفي عن مدى مصلحة العرب في تدخل تركيا في قضايا الشرق الاوسط .. واليكم ما كتبه

من المعلوم أن كمال أتاتورك مؤسس الدولة التركية الحديثة أراد أن يسلخ تركيا عن كل أصولها القديمة، السياسية والثقافية والدينية، حتى أنه استبدل الكلمات والحروف العربية التي استخدمها العثمانيون لمئات السنين بالحروف اللاتينية الغربية. لقد كفر الرجل بكل التاريخ العثماني. وما زال الجدل قائماً بين الباحثين حول الدوافع التي حدت بأتاتورك لتوجيه مجتمعه غرباً رغماً عن جذوره الشرقية والإسلامية.

فالبعض يرى أن أتاتورك كان يريد أن يلحق بركب الحضارة الغربية الحديثة والتبرؤ من الإرث الإسلامي الذي استلمه مريضاً في تلك الأيام، وذلك من منطلق أنه من الأفضل لتركيا أن تكون في مؤخرة العالم الغربي على أن تكون في مقدمة العالم الإسلامي. والبعض الآخر لم ير في أتاتورك سوى زعيم مفروض من الغرب، ومندّس، ودخيل، ولا علاقة له بتركيا. ويتساءل المفكر الفرنسي الشهير روجيه غارودي في هذا السياق: "ما علاقة النهج الذي فرضه كمال أتاتورك على الأتراك بثقافة هؤلاء الناس وتطلعاتهم حين نعرف أن أتاتورك تكــّون في فرنسا، وأقسم يمين الولاء للحزب الاشتراكي الراديكالي الفرنسي، وكان لا يقسم إلا بأوغست كونت وليون بورجوا؟"

لقد أثبتت الأيام أن كلام غارودي في محله، فما أن أعطيت الفرصة للشعب التركي كي يختار انتماءه حتى بدأ يعود إلى جذوره الإسلامية، بدليل أن كل المحاولات الأتاتوركية العسكريتارية لعزل الإسلاميين ومحاصرتهم لم تنجح، فظل الإسلاميون يكرون ويفرون في وجه العسكر حتى تمكنوا أخيرا من استلام السلطة بجدارة

لكن السؤال المطروح هل وصل الإسلاميون إلى السلطة في تركيا رغماً عن أنف المؤسسة العسكرية العلمانية المتطرفة، أم بمباركتها لأغراض تخدم مصلحة تركيا بالدرجة الأولى، خاصة وأن العسكر التركي مشهور بانقلاباته على كل من لا يروق له؟ إن أصحاب هذه النظرية يرون أن السلطة التنفيذية في تركيا ممثلة بالحكومة تبقى بلا حول ولا قوة حقيقة عندما يتعلق الأمر بالقضايا الاستراتيجية الكبرى. بعبارة أخرى فهي عبارة عن سيف بلا نصل، وأنه لم يكن بإمكانها الانخراط في العالم الإسلامي بحيوية ملحوظة في الأعوام القليلة الماضية لولا الضوء الأخضر الممنوح لها من المؤسسة العسكرية المسيطرة على التوجهات الاستراتيجية للبلاد. ويجادل أصحاب هذا

المزيد


مقال لفيصل القاسم منقول ……..

أغسطس 21st, 2006 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

عندما يتآمر الثور الأحمر على نفسه 

 عربستان ـ د.فيصل القاسم

 

لا أدري لماذا نضيع وقتنا بتقديم النصح لبعض الأنظمة العربية كي تتعظ من قصة الثيران الثلاثةالتي ضحك عليها الأسد وأكلها الواحد تلو الآخر بعد أن أوقع بينها. فعلى ما يبدو أن بعض الأنظمة تدرك جيداً المآل الذي آل إليه الثور الأحمر في الموعظة الشهيرة، لكنها مع ذلك راضية أو مضطرة لأن يصيبها ما أصابه ومستعدة لأن تسير إلى آخر المطاف في طريقها الانتحاري، لأنها، باختصار، جزء لا يتجزأ من المؤامرة على أوطاننا، شاءت أم أبت. ولا أعتقد أن هناك مبالغة في مثل هذا الطرح إذا ما رأينا الطريقة التي تتفاعل بها تلك الأنظمة مع ما يدور من حولها من أحداث ومخططات جهنمية لا يتردد أصحابها في الإفصاح عنها وتنفيذها جهاراً نهاراً. ألم يكن العراق ومن قبله فلسطين بمثابة الثور الأبيض الذي تآمر عليه الثوران الأسود والأحمر مع الأسد وافترسوه شر افتراس؟ ألا يمثل لبنان دور الثور الأسود الآن والحبل على الجرار؟ ألا يقترب الأسد من الثور الأحمر رويداً رويداً ولا حياة لمن تنادي؟ ألم يصبح مشروع تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ إلى شراذم ودويلات وأقاليم قزمية معروفاً للجميع بعد أن نشره مخططوه على الملأ في مواقعهم الالكترونية بكل وقاحة وصفاقة. وكي لا نظلم الثور الأحمر الذي قال قولته الشهيرة: «أ ُكلت يوم أ ُكل الثور الأبيض» يجب ألا نقارن وضعه بوضع الحكومات العربية لأنه لم يكن على دراية بمصيره المشؤوم إلا بعد أن وقع الفأس في الرأس، أي بعد فوات الأوان، ثم إنه اعترف بخطيئته الفادحة، أما بعض أنظمتنا، ومن سخرية القدر، فهي ترى سيناريو الثيران الكارثي يتكشف أمامها بوضوح شديد، لكنها ترفض تجنبه أو الاعتراف به وتسير في اتجاهه كما تسير الفراشات إلى بؤرة الضوء الحارقة لتواجه مصيرها المحتوم، مما يجعلنا نتساءل عما إذا كان بعض حكامنا متورطين فعلاً فيما يتهدد المنطقة من مخاطر وكوارث قادمة، طوعاً أو قسراً.

 لقد نشر موقع (مجلة القوة العسكرية) الأمريكي خريطة جديدة للشرق الأوسط الجديد وفقاً للرؤية الأمريكية مرفقاً بمقال للجنرال الأمريكي المتقاعد رالف بيتر تحت عنوان (حدود الدم) يشرح فيه التقسيمة الجديدة للمنطقة حيث سيتم استقطاع أراض من دول وإضافتها إلى دول أخرى وإقامة دول جديدة بحيث ستكون اتفاقية سايكس بيكو سيئة الذكر التي قطعت أوصال المنطقة العربية مجرد "لعب عيال "بالمقارنة مع الخطة الجديدة. أما الدول المستهدفة بالتقسيم والاستقطاع فهي سورية، العراق، السعودية، الإمارات، تركيا وإيران.

وهناك دول سوف يتم توسيعها لأسباب سياسية حيث ستـُضم إلى اليمن أجزاء من السعودية. وتتحدث الخطة عن الأردن الكبير الذي سيـُضاف إليه أجزاء من السعودية والضفة الغربية وربما أجزاء من جنوب سورية.

 كما ستنشأ دول جديدة كدولة كردستان الكبرى، وستشمل كردستان العراق وكركوك وأجزاء من تركيا وإيران وسورية، ناهيك عن دولة شيعستان، وتشمل جنوب العراق والجزء الشرقي من السعودية والاحواز. كما ستظهر دولة سنستان، وتنشأ على ما تبقى من العراق وربما تدمج مع سورية. كما تبشرنا المجلة الأمريكية بـ«الدولة الإسلامية المقدسة» (على غرار دولة الفاتيكان) وتضم منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة. أما دولة السعودية الجديدة فستفقد أجزاء كبيرة لصالح اليمن وال

المزيد


السابق