ما أقوى الذاكرة اليهودية وما أضعف العربية!

يونيو 11th, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

 

2009.06.10

د. فيصل القاسم
يا الله ما أشبهنا نحن العرب بمعشر الذباب والفئران، فبنو يعرب أصحاب ذاكرة أقصر من ذاكرة الفأر أو الذبابة، فكلنا يعلم أن الفأر يعود إلى نفس الفخ الذي نجا منه قبل لحظات فقط، إما ليصفعه ثانية إذا كان عمره طويلاً فينجو بصفعة، أو ليطبق عليه فيقتله.

وكذلك الذبابة، فما أن تضربها عندما تحط على وجهك حتى تعود إلى نفس المكان خلال ثوان متناسية أنها تعرضت للقتل للتو. وكذلك هي ذاكرة السمكة التي لا تتجاوز السبع ثوان، ثم تبدأ بعدها حياة جديدة كأنها ولدت مرة أخرى، فتنسى الألم والفشل والظلم!

هل نختلف نحن عن الذباب والفئران والسمك؟ بالطبع لا، بدليل أننا ننسى بسرعة رهيبة، وكأن شيئاً لم يكن. فها هم العرب وقد استقبلوا الرئيس الأمريكي الجديد أوباما بالورود والقهوة العربية الفواحة والميداليات والأوسمة والقلائد الذهبية العملاقة، وفتح القاعات الضخمة أمام سيادته كي يخطب فينا ويعظنا، وكأنه المهدي المنتظر، علماً أنه قبل أعوام قليلة فقط جيشت بلاده أعتى مرتزقتها وقواتها وطائراتها وصواريخها، وهجمت على العراق هجمة مغولية تتارية بامتياز، وأسقطت فوق رؤوس شعبه من القنابل والمواد النووية والكيماوية ما يفوق ما أسقطته فوق هيروشيما وناغازاكي بعشرات المرات، فأعادته، كما توعد وزير دفاعها السابق المأفون رامسفيلد، إلى القرون الوسطى. وقد تابع العرب من المحيط إلى الخليج الهمجية الأمريكية بحق أشقائهم العراقيين على الهواء مباشرة. وما زالت مناظر الهول والدمار مسجلة لمن يريد أن يعود إليها لمجرد التذكر.

لماذا نسي العرب بهذه السرعة العجيبة أن مغول العصر أبادوا أكثر من مليون ونصف المليون عراقي؟ لماذا يتناسون أن غزوة الرئيس الأمريكي الأسبق حولت حوالي خمسة ملايين عراقي إلى لاجئين في الداخل والخارج؟ لماذا يتعامون عن أن الغزو المغولي لبلاد الرافدين خلف وراءه أكثر من مليوني أرملة؟ ولا داعي لذكر الخسائر المادية التي تقدر بمليارات الدولارات. وإذا كان العرب حاتميي الكرم، فلا يبالون كثيراً بخسائرهم المادية، فكان أولى بهم أن يتذكروا فقط جراح وعذابات أخواتهم وأخوتهم العراقيين المثخنة حتى الآن. لكنهم بقدرة قادر تركوها وراء ظهورهم منذ زمن

المزيد


عيب يا المانيا

مايو 27th, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

 

عيب يا ألمانيا!

لا بد أن أعترف أولاً بأنني، ككثير من العرب، مغرم بكل ما هو ألماني منذ أن كنت صغيرا، وأتذكر أن والدي وأعمامي كانوا يطلقون صفة "ألماني" على كل شيء رائع، فإذا سألت أحدهم مثلاً عن رأيه بإحدى الآلات الصغيرة التي يستخدمها في الحقل، فسيقول لك إنها ألمانية، أي عظيمة، حتى لو لم تكن مصنوعة في ألمانيا.

بعبارة أخرى لقد ارتبطت كل الأشياء المكفولة والمضمونة والتي لا يمكن أن تخيب الظن بالألمان. وما زلت أميل بشكل عفوي تجاه البضائع والسلع الألمانية أياً كانت. وأعتقد أن الكثيرين لا يستطيعون إلا أن يرفعوا علامة النصر للسيارات الألمانية بكافة أنواعها، فقد عودنا الألمان على أنهم أناس موثوقون جدا، لهذا وثقنا بهم ثقة كبيرة نظرا لأمانتهم ونزاهتهم وإخلاصهم في أداء عملهم وروعة منتجاتهم.

لكن، وبكل أسف، بدأ اسم ألمانيا يثير في الشارع العربي في الآونة الأخيرة مشاعر الشك والريبة وعدم الثقة، فحتى الذين كانوا حتى وقت قريب يثقون بكل ما هو ألماني راحوا يعيدون النظر في مشاعرهم، فقد أصيب العالم العربي بصدمة رهيبة قبل أسابيع عندما سمع من مدير الأمن العام في لبنان اللواء جميل السيد الذي كان معتقلاً على ذمة التحقيق في مقتل عضو البرلمان اللبناني السابق رفيق الحريري، أن رئيس فريق المحققين في لجنة التحقيق الدولية غيرهارد بلمان والقاضي ديتلف ميليس الألمانيين كانا منذ بدء التحقيق رمزا للكذب والتلفيق والاحتيال. فقد أرادا أن يورطا سوريا في مقتل الحريري بأي طريقة رغم اعترافهما بأن ليس لديهما أي أدلة تشير إلى تورط سوريا مطلقاً. فقد طلبا من اللواء السيد، كما اعترف هو شخصياً، بأن يورط سوريا في جريمة الاغتيال، وذلك بالطلب منها اختيار "ضحية سورية دسمة تقوم بالاعتراف بارتكاب جريمة اغتيال الحريري من خارج قرار النظام لاعتبارات شخصية أو مادية أو ما شابه، ثم يُعثر على هذه الشخصية الدسمة مقتولة في حادث سيارة أو في انتحار مع رسالة ومسدس، ثم تدعونا سوريا بعد هذا التحقيق الموجز لديها، لنطلع على الوضع، وندخل في تفاوض لنصل إلى تسوية شبيهة بالتسوية التي اعتمدها الرئيس القذافي في قضية تفجير طائرة لوكربي فوق بريطانيا في الفترة السابقة". وأكمل رئيس التحقيق الألماني وقال: "إذا لم يرد السوريون أن يختاروا ضحية سورية لا بأس من ضحية لبنا

المزيد


هل‮ ‬كل‮ ‬من‮ ‬يحمل‮ ‬جنسية‮ ‬أوروبا‮ ‬وأمريكا‮ ‬مواطن؟‮ ‬

مايو 14th, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

 

يمكن تعريف مصطلح "المواطنة" بأنها وحدة الانتماء والولاء من قبل كل المكون السكاني في البلاد على اختلاف تنوعه العرقي والديني والمذهبي للوطن الذي يحتضنهم، وأن تذوب كل خلافاتهم واختلافاتهم عند حدود المشاركة والتعاون في بنائه وتنميته والحفاظ على العيش المشترك. ولطالما نادى الديمقراطيون العرب بتطبيق مبدإ المواطنة في العالم العربي، على اعتبار أن ذلك المبدأ قد تجذر في بقية دول العالم الديمقراطية، بينما مازالت الفروقات المذهبية والطائفية والعرقية والقومية والدينية والاجتماعية تحكم مجتمعاتنا.

لا شك أن هناك عداءً تاريخياً بين الفكر العربي والإسلامي التقليدي من جهة والمذهب الفردي من جهة أخرى. وأقصد بذلك "الفردية" التي تقوم على تقديس الفرد بوصفه كائناً مفكراً وصاحب إرادة وقيمة كبرى، بما يترتب على ذلك من إقرار بخاصتين متلازمتين: الاستقلالية والوكالة الحرة. ومثل هذا التصوّر هو الكامن خلف مفهوم الإنسان كصاحب ملكية خاصة، كفاعل في المجال الاجتماعي والاقتصادي، وكمواطن يحق له المشاركة في إدارة الحياة السياسية أو انتداب من ينوب عنه في ذلك، على ما هو شائع في البلدان ذات النظم الديمقراطية الليبرالية، بغض النظر عن لونه وعرقه ومذهبه وانتمائه. لكن مثل هذا الفرد لا مجال لوجوده، بل لا معنى لوجوده الاّ في مجتمع أفراد يأخذون بمثل هذا التعريف للإنسان. ومثل هذا المجتمع غير موجود في العالم العربي. بعبارة أخرى فإن الفردية تكاد تكون غائبة في المجتمعات العربية. وقد لخص الشاعر‮ ‬الجاهلي‮ ‬دريد‮ ‬بن‮ ‬الصمة‮ ‬هذا‮ ‬الوضع‮ ‬المستمر‮ ‬حتى‮ ‬الآن‮ ‬في‮ ‬بيته‮ ‬ال

المزيد


سحقاً لـ “مجتمع” الـ SMS

مايو 6th, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

لا يخفى على أحد أن اختراع الآلة لعب دورا خطيرا في التحولات التي طرأت على العلاقات الاجتماعية في العالم، فهناك تناسب طردي بين تغول الآلة وانحسار التفاعل الاجتماعي، فكلما تصاعد دور الآلات قل الاعتماد على الجهد البشري، وبالتالي انخفض معه معدل النشاط والتفاعل الاجتماعيين.  

ولعلنا نتذكر أن العلاقات الاجتماعية في المجتمعات الزراعية كانت أكثر قوة بكثير من مثيلاتها في المجتمعات الصناعية، فالمجتمع الزراعي بحكم طبيعته التشاركية والتعاونية يسمح للناس بأن يتفاعلوا مع بعضهم البعض، ويتواصلوا، ويتقاربوا كي ينجزوا أعمالهم المشتركة. وبما أن الحياة الزراعية كانت تعتمد على الجهد العام، فإن ذلك أدى بالضرورة إلى ازدهار التواصل الاجتماعي، فكان الناس يفرحون لفرح بعضهم، ويحزنون لأتراح بعضهم، حيث كان الجميع مثلاً يشارك في أعراس القرية، كما لو أن الفرح فرحهم. ولو حدثت وفاة لاندفع الجميع إلى بيت المتوفى للمواساة.

لكن مع انحسار المجتمع الزراعي وصعود الصناعة وتقسيم الشغل، أخذ الناس يبتعدون عن بعضهم البعض لضرورة العمل، فلم يعد مطلوباً أن يتشارك الناس في إنتاج احتياجاتهم، بل أصبح إنتاج أي سلعة بسيطة يوزع على أكثر من شخص، فهذا مثلاً يصنع قبة القميص، وذاك الأكمام، وآخر يركــّب الأزرار. وكل واحد منفصل عن الآخر، مما يجعل التواصل بين المنتجين شبه معدوم. ومع تدفق الناس على المدن وهجر الأرياف بحثاً عن لقمة العيش تلاشى التواصل الاجتماعي أكثر فأكثر، خاصة وأن حياة المدنية الانعزالية لا تقل فتكاً بالعلاقات الاجتماعية عن الثورة الصناعية. لكن

المزيد


إخصاء الشعوب كي يستفحل الحكام!

أبريل 30th, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

 

لا نفشي سراً إذا قلنا إن قيمة أي حاكم هي من قيمة شعبه وبلده. ولا قيمة لحاكم حتى لو كان شخصياً بطل زمانه، فالشعوب هي التي تعطي الأهمية للزعيم وليس العكس. لا عجب إذن أن كارل ماركس قلل كثيراً من أهمية دور الأشخاص في صنع التاريخ، وذلك على عكس المفكر الاسكتلندي توماس كارلايل الذي كان مغرماً بسيّر الأبطال ودورهم في حركة التاريخ.

لقد كان ماركس محقاً تماماً، بدليل أن الدول الغربية الرأسمالية التي لم يرق ماركس يوماً لها بسبب معارضته الشديدة للنظام الرأسمالي، أخذت، بالرغم من ذلك، برأي ماركس، وطبقته من خلال ديموقراطيتها. بعبارة أخرى، فإن الأنظمة الديموقراطية اعتمدت في نظرتها إلى دور الفرد في المجتمع على نظرية ماركس. فقد كان الأخير يقول مثلاً إن الشعوب هي التي تصنع التاريخ وليس الأشخاص، فلو لم يكن نابليون موجوداً مثلاً، لأنتج الفرنسيون وقتها شخصاً آخر مثل نابليون ليقود تلك المرحلة من تاريخهم.

صحيح أن الرأسمالية تقدس دور الفرد، وتعيره أهمية كبرى، لكن ليس من منطلق أن الأشخاص هم الذين يصنعون المجتمعات، بل من منطلق أن لكل شخص دوراً حيوياً في تشكيل المجتمع والمساهمة في بنائه. ولو لم يكن للجميع أهمية في النهضة، لما وصل النظام الديموقراطي الرأسمالي الغربي إلى ما وصل إليه من تقدم وتطور. ولو كان الزعيم الغربي الكل بالكل كما هو عندنا في المجتمعات العربية المتخلفة، لكنا الآن نحن والغرب في قارب التخلف سوّية. فالقائد في المجتمعات الديموقراطية مجرد عزقة في آلة غاية في الضخامة اسمها الدولة يشكلها العديد من المؤسسات والخبرات والطاقات والعقول. لهذا عندما يتبختر الرئيس الأمريكي بين رؤساء العالم فهو يستند في تبختره وعزته على قيمة بلده وشعبه العظيم وليس على عضلاته ونياشينه و»بطولاته« الشخصية، كما يفعل بعض المرضى نفسياً من حكام العالم الثالث المصابين

المزيد


سلـّموا سكاكين المطابخ كي ترضى عنكم أمريكا و إسرائيل!

أبريل 22nd, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

هل سنقوم يوماً ما بتسليم سكاكين المطابخ، وتنظيف بيوتنا من كل الأدوات الحادة من مفكات براغي، وشفرات حلاقة، ومناشير الخشب، كي ترضى عنا أمريكا وإسرائيل، وتعتبرانا شعباً مسالماً، غير إرهابي، جديراً بالحياة على وجه البسيطة؟ من يدري، فالأمور تسوء يوماً بعد يوم. ولن أكون مندهشاً أبداً فيما لو طلبت أمريكا من مجلس الأمن الدولي باستصدار قرار بإرسال بعثات إلى بعض البيوت العربية للتفتيش عن كل ما يمكن استخدامه سلاحاً للدفاع عن النفس بحجة مكافحة الإرهاب، ومن ثم مصادرته، أو معاقبة المعارضين بالحصار، ومن ثم تهديم بيوتهم فوق رؤوسهم إذا أمعنوا في الرفض، كما فعلوا من قبل مع العراق وفلسطين ولبنان، ويفعلون الآن مع إيران.

من الواضح تماماً الآن أن العربي الجيد في نظر أمريكا وإسرائيل هو العربي المستعد للتخلي عن حتى بنادق صيد العصافير، وإن أي عربي يفكر باقتناء بندقية صيد يجب أن يبقى تحت المراقبة للحيلولة دون تحقيق هدفه في يوم من الأيام. قد تظنون أنني »بهزّر«، لا أبداً، فقد بات مطلوباً منا أمريكياً وإسرائيلياً على ضوء الحصار المفروض على المقاومة الفلسطينية في غزة وحزب الله في لبنان، أن لا نفكر يوماً بشراء أي نوع من الأسلحة، أو الأدوات الحادة، خشية أن نستخدمها يوماً في ضرب إسرائيل، أو أي دولة تعتدي علينا كأمريكا مثلاً. وقد شاهدنا كيف استنفرت أمريكا وفرنسا وبريطانيا وبقية أرباب إسرائيل أساطيلهم البحرية بعد حرب غزة لمراقبة الأنهار والبحار ومجاري الصرف الصحي والأنفاق لمنع دخول أي قطعة سلاح للمقاومين في غزة، ناهيك عن أن مصر أرسلت فريقاً من العسكريين إلى أمريكا للتدرب على تدمير الأنفاق التي يستخدمها المقاومون الفلسطينيون لتهريب السلاح.

وقد وقعت وزيرة خارجية الدولة اليهودية السابقة في واشنطن وثيقة كان فحواها منع وصول السلاح إلى قطاع غزة من أي مكان في العالم. وقد جندت أمريكا العديد من وكالات الاستخبارات العالمية لذلك الغرض. وبعدها تداعت دول أوروبا العظمى  لعقد المؤتمرات للتداول في الخطوات التي يمكنهم بها منع تهريب السلاح إلى المقاومين العرب. وقد  قامت الطائرات الأمريكية والإسرائيلية بضرب قافلة في السودان اشت

المزيد


رهاناتنا السخيفة على استعمار أفضل

أبريل 15th, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

 

رهاناتنا السخيفة على استعمار أفضل

أشعر أحياناً برغبة شديدة للضحك المجلجل عندما أقرأ لبعض الكتاب العرب وهم يبشـّرون بظهور قوى عالمية جديدة تنافس الولايات المتحدة الأمريكية، لعلها تزيحها عن سدة القيادة والهيمنة في العالم. فهناك الكثير من المقالات التي تبشـّر هذه الأيام مثلاً بصعود المارد الصيني أو الروسي، وكأن الصينيين والروس سينصفوننا فيما لو تولوا قيادة المعمورة. لا أدري لماذا يغيب عن بال الذين يرنون إلى ظهور أقطاب عالمية جديدة بأنه ليس هناك مستعمِر جيد ومستعمِر قبيح، إلا ربما بدرجة القبح فقط.

فإذا ظهرت قوى هيمنة جديدة فلن تكون مجرد جمعية خيرية، بل لها أطماعها ومشاريعها ومخططاتها التي عملت من أجلها طويلاً. وبالتالي بدلاً من الاستنجاد بالقوى الصاعدة على الولايات المتحدة، علينا أن نقوي أنفسنا كي لا نكون لقمة سائغة لا للمستعمرين الحاليين ولا للمستعمرين القادمين.

ليس هناك دول كبرى خيّرة على مدى الزمان خاصة وأن كل الدول التي سادت تاريخياً عملت بمقولة هوبز المفكر والفيلسوف الانجليزي الشهير الذي اعتبر أن »الإنسان ذئب للإنسان«. كما أنه ليس هناك مستعمر أفضل من آخر. وكما يقول المثل: »ما بتعرف خيرو حتى تجرب غيرو«. فقد فعل المغول والتتار ببغداد ما فعله الأمريكيون وأكثر قبل مئات السنين.

كل القوى التي وجدت لديها فائض قوة حاولت استخدامه واستغلاله خارج حدودها. فعلها الرومان من قبل والبرتغاليون والبريطانيون والفرنسيون والعثمانيون وأيضاً العرب والمسلمون. فعندما وجد الأمويون لديهم قوة فائضة ذهبوا بها إلى بلاد الغال (فرنسا حالياً)، وخاضوا هناك معركتهم الشهيرة المعروفة بـ»بلاط الشهداء«. لم يذهب العرب إلى هناك من أجل الاستجمام، أو صيد الحمام البري، بل من أجل أغراض استعمارية. لم يتوجهوا إلى أقاصي إندونيسيا في رحلة حول العالم، بل لنشر دعوتهم وثقافتهم واستغلال الأمم الأخرى. أما استبدالهم كلمة استعمار بكلمة غزوات فهذا لا يغير من الأمر شيئاً. لا يمكن أن نضحك على الناس بمجرد تغيير المسميات.

إن الكثير من العرب ينظر إلى الصين نظرة ودودة ويعتبرها دولة خيرة وطيبة ومسالمة، فهي لم تحاول حتى الآن أن تستعمر دولاً أخرى بالرغم من قوتها الهائلة وعدد سكانها ال

المزيد


تحركوا تصحوا !

أبريل 8th, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

 2009.04.09

د. فيصل القاسم

لا أدري لماذا يعتبر البعض أن الرفاهية تعني الخمول والاسترخاء المتواصل. فلو نظرنا إلى أهلنا في القدم لوجدنا أنهم كانوا يتمتعون بصحة أفضل من صحتنا بعشرات المرات، مع العلم أنهم كانوا أفقر منّا بكثير، ولم يتوفر لهم العديد من وسائل الترفيه والراحة. لماذا كانوا أصحاء، بينما الأجيال اللاحقة غدت أقل عافية؟ الجواب بسيط. إنها الحركة. لقد كان أهلنا أكثر تحركاً وحراكاً. أعرف شخصاً كان يصل الليل بالنهار ساعياً لتأمين لقمة العيش لأسرته بسبب وضعه البائس مادياً. لكنني لم أرَ ذلك الشخص يوماً مريضاً أو متعباً. لقد كان دائماً ينبض حيوية ونشاطاً بالرغم من أنه لم يرتح في الأسبوع سوى سويعات قليلة. وشاءت الأقدار لاحقاً أن ذلك الشخص الفقير تحسنت أوضاعه المادية بعد أن كبر أولاده، وحصلوا على رزق وفير. لقد أراد الأبناء أولاً أن يكافئوا، ويريحوا والدهم الذي تعب كثيراً من العمل، فطلبوا منه أن يجلس في البيت ليتمتع فقط بصنع القهوة العربية والجلوس تحت الأشجار لا أكثر ولا أقل. طبعاً لقد كان شعوراً طيباً أن الأبناء أرادوا إراحة الوالد من مشقات الحياة بعد طول شقاء، لكنهم ليتهم تركوه يعمل، فبعد فترة قصيرة من الراحة، بدأ صاحب الجسد النشيط والحركة الدؤوبة يتردد على الأطباء أسبوعاً بعد أسبوع مشتكياً من آلام في جسمه، ناهيك عن أن جسده النحيل بدأ يكدس كيلوغرامات إضافية من الشحم واللحم، فازداد وزنه بشكل كبير، وترهل كرشه، وتعبت قسماته، وأصبح يجد صعوبة في المشي إلى الجامع القريب لأداء الصلاة. وبدلاً من الاستمتاع بما توفر له من وقت طويل للراحة، بدأ يمضي جل وقته معتنياً بصحته المتعثرة. وربما لعن الساعة التي فكر فيها بالتنعم بالراحة. ويذكر لي صاحب هذه التجربة أن الطبيب سأله ذات يوم: »ماذا كنت تعمل في السابق يا عم«، فأجابه: »كنت أعمل ساعات طويلة في مختلف المهن«، فرد الطبيب قائلاً: »لو بقيت تشتغل يا عم لما جئت إلى عيادتي«. آه كم كنا نحسد عمنا أبا حسن يوسف على نشاطه العظيم وهو في الخامسة والسبعين من العمر. لقد كان أبو حسن، وهو نموذج آخر للذين أرادوا أن يرتاحوا من العمل فوجدوا أنفسهم فريسة للأمراض، لقد كان يركب الدراجة ويجوب القرية من أقصاها إلى أقصاها بحثاً عن عمل. وكان وجهه ي

المزيد


لماذا يتخاصم الحكام العرب إذا كانوا من طينة واحدة؟

أبريل 3rd, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم

———————————————
لماذا يتخاصم الحكام العرب إذا كانوا من طينة واحدة؟
 


2009.04.01  د. فيصل القاسم

 

لا أدري لماذا يختلف الحكام العرب فيما بينهم بين الحين والآخر إذا كانوا متحدين في الغايات والأهداف. لا أرى سبباً مقنعاً أبداً لهذا الخصام بين الأنظمة العربية، فالعمل العربي المشترك الذي طالما تشوقنا لتحقيقه متحقق بين حكامنا منذ استقلال الدول العربية.

 لهذا إذا كان هناك ما يعكر الأجواء بين حكامنا بين الفينة والأخرى، فهي خلافات وضغائن شخصية ثانوية تحصل في أحسن "»العائلات"، ويمكن تجاوزها بسهولة عن طريق تبويس اللحى والمصالحات العشائرية المعهودة. وطالما اختلف حكامنا فيما بينهم بشدة، وطالما ظننا أن الأمر قد وصل بينهم إلى حد القطيعة لنُفاجَأ أنهم تصالحوا على مأدبة غداء بسرعة البرق، وكأن شيئاً لم يكن، فما يجمع حكامنا أكبر بكثير مما يفرقهم.
كل حكامنا، مثلاً، متفقون على إبقاء شعوبهم تحت النعال والبساطير، بدليل أن القاسم المشترك بين الأنظمة العربية هي إحكام القبضة الأمنية التي تحصي أنفاس الشعوب، وتحول دون أي حراك شعبي. ولعل أكثر ما يميز أنظمتنا الحاكمة أن سلطة الأمن لديها هي أعلى سلطة في البلاد، ولتذهب السلطات الثلاث التي تحكم المجتمعات التي تحترم نفسها في ستين ألف داهية
قد يتخاصم حكامنا فيما بينهم أحياناً، لكن ذلك لم يحل يوماً دون التقاء وزراء داخليتهم بشكل منتظم في تونس الخضراء في إطار الاجتماع الدوري لأجهزة الشرطة والأمن العربية. ولا أعتقد أن وزير داخلية عربياً واحداً تخلف يوماً عن الاجتماع الدوري، حتى لو كانت العلاقات بين الحكام في وضع سيء، فالوحدة العربية الأمنية تجُبُّ كل خلاف.
كل الحكام العرب حاكمون بأمرهم، ويمارسون الاستبداد الشرقي بأجلى صوره، ولا يمكن لأحدهم أن يزايد على الآخر في التسامح مع الشعوب.
كل الحكام العرب متفقون على البقاء في الحكم حتى يخطف عزرائيل أرواحهم، أي أنهم كلهم مجمعون على الانتقال من القصر إلى القبر دون السماح لأحد بأن ينافسهم على العروش. فقلما تجد في عالمنا العربي المتحد عامودياً ملكاً أو رئيساً سابقاً.
كل الحكام مختارون بنظام البيعة ملوكاً ورؤساء. صحيح أن الرؤساء يجرون انتخابات واستفتاءات، لكن هذا لا يعني أنهم منتخبون، بل مبايعون. الفرق الوحيد أن فئة صغيرة من المقربين تبايع الملوك، بينما يفرض معظم الرؤساء على الشعب بأكمله أن يخرج ويبايعهم في انتخابات واستفتاءات مزورة من رأسها حتى أخمص قدميها، شاء من شاء، وأبى من أبى.
كل الحكام العرب مغرمون بالجاه والسلطان وحب الاستئثار حتى لو حكموا من على فراش المرض، ولم يعودوا قادرين على التحكم بوظائفهم الفيزيولوجية، وهم مستعدون للدفاع عن سلطاتهم بالحديد والنار.
كل الحكام العرب يتعاملون مع بلدانهم على أنها متاع شخصي أو مزارع خاصة يتصرفون بها كيفما يشاءون بلا حساب
كل الحكام العرب متفقون على توريث الحكم، فلا فرق أبداً بين مملكة وجمهورية، وبالتالي فإن الاختلاف التقليدي بين الأنظمة الجمهورية والملكية لم يعد موجوداً كما كان في الخمسينيات، فقد توحد نظام الحكم في الدول العربية تماماً، ولا قيمة أبداً للتسميات القديمة ولا للدساتير، فقد غدت الجمهوريات جملوكيات، وكما تلاحظون، لم يبق من مفردة »جمهورية« في المصطلح الجديد سوى حرف الجيم. وبإمكان أطفال الرؤساء العرب أن يجهّزوا أنفسهم من الآن للحكم، وهم، كما يجاهر بعض آبائهم، في طور التحضير حتى وإن مازالوا يلبسون الحفـّاظات.  
كل الحكام العرب يعملون بمبدأ »الأقربون أولى بالمعروف«. ولا داعي للخوض في تفاصيل هذه النقطة، فقد با

المزيد


كيف تواجه “حزب أعداء النجاح”؟

مارس 25th, 2009 كتبها عبد الباسط نشر في , مقالات فيصل القاسم


2009.03.25  د. فيصل القاسم

 وصلتني رسالة من طالب جامعي اسمه عبد العالي يقول فيها، إنه يدرس الطب في إحدى الجامعات، وهو الآن في سنته الرابعة. ويحمد الله على أنه يحصل سنوياً على معدل عالٍ جداًّ، لا بل إن أساتذته يعلقون عليه آمالاً عظيمة بأن يصبح نابغة في مجاله في المستقبل نظراً لما يتمتع به الآن من تفوق لا يضاهيه فيه أحد من المحيطين به في الجامعة، وذلك حسب الوثائق التي أرفقها برسالته والموقعة من أساتذته والمسؤولين في الجامعة.

وأحسست من تعابير رسالة الطالب بأن صاحبها شاب متواضع للغاية، رغم تقدمه الهائل على الجميع في دراسته، ورغم إعجاب الكبار بتحصيله العلمي الرائع. ولا عجب في ذلك، فمن شيم المتفوقين بجدارة أن يكونوا متواضعين وغير مدّعين، وذلك على عكس الفاشلين والمتعثرين غير القادرين على الوصول إلى الأعالي. لكن الطالب روى تفاصيل محزنة للغاية عما يلاقيه من مضايقات بسبب تفوقه العلمي.
إن قصة الطالب الحزينة تلخص تجربة كل الذين تفوقوا في مجالاتهم في العالم العربي، ثم وجدوا أنفسهم فجأة يواجهون حزب أعداء النجاح من الحمقى والمتخلفين والمعتوهين الذين فشلوا في الوصول إلى أوطئ المراتب، فراحوا ينتقمون لتخلفهم وانحطاطهم من المتقدمين عليهم بطرق سافلة ودنيئة لا تنمّ إلا عن العته وعقدة النقص وقلة الأخلاق والأدب.
يذكر الطالب عبد العالي أن بعض زملائه لم يترك وسيلة في الجامعة إلا واستخدموها لتشويه سمعته والنيل من مكانته، بالرغم من أنه هو نفسه، كما يقول، يمضي جل وقته في البحث والدراسة، ويصل الليل بالنهار وهو يقرأ مراجع طبية عالمية بأكثر من لغة، حسب قوله في رسالته. لكن انزواءه وعدم اختلاطه بالوسط الجامعي، لم يغفر له أبداً، فكلما انطوى بعيداً عن زملائه، ازداد هجوم بعضهم عليه وإيذاؤهم المعنوي له بطرق ساقطة للغاية تنم عن نفسيات مريضة، فمنهم من يلفق له قصصاً وتهماً ما أنزل الله بها من سلطان، ومنهم من يعتبره متخلفاً عقلياً لأنه لا ينزل إلى ساحة الخائبين، ولا يختلط معهم. ومنهم من يحاول أن يرمي كل عاهاته النفسية، وأحقاده الصبيانية، وأمراضه الاجتماعية وغير الاجتماعية على الطالب المجد، كأن يصفه أحدهم، كما يقول عبد العالي في رسالته، بأنه معتوه ولا يفقه شيئاً. ولا داعي هنا لمعرفة من هو المتخلف شكلاً ومضموناً.
يسألني عبد العالي في آخر الرسالة عما يمكن فعله كي يتجنب سهام الحاقدين والمبغضين والحاسدين في الجامعة، خاصة وأن ليس لديه الوقت الكافي كي ينزل إلى مستواهم، ويبادلهم مشاعر الحقد والضغينة والانتقام.
طبعاً لم أدّع، في ردي على رسالة الطالب عبد العالي، بأنني قادر على حل مشكلته، فاكتفيت بطمأنته، وهو الشاب الصاعد الذي لم يتمرّس بعد على مواجهة الساقطين من بني آدم، بأن كل مجال من مجالات الحياة لابد وأن تجد فيه الناجحين والفاشلين. وكي أقرّب له الأمر قليلاً نصحته بمشاهدة فيلم »أمادياس« الذي يروي قصة الموسيقار العظيم موتسارت وما لاقاه من تحديات ومؤامرات من أنصاف الموسيقيين في ذلك الوقت، وكيف كان أصحاب المواهب المتواضعه وقتها يحسدونه، ويضعون الأشراك في طريقه لا لشيء إلا لأن نجمه كان بازغاً،  وموسيقاه تملئ الدنيا، وتشغل البشر، بينما لا يلتفت إلى أعمالهم الموسيقية أحد، ومازالوا يراوحون مكانهم رغم اشتغالهم في ذلك المجال منذ عشرات السنين.
وكي أواسي الطالب عبد العالي، لم يكن أمامي إلا أن أسرد له بعضاً من أمثالنا الشعبية المعروفة للقاصي والداني، فكررت له المثل القائل إن »الناس لا ترمي بالحجارة إلا الأشجار المثمرة فقط«. كما ذكرته ببيت الشعر العظيم: »إذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل«، مع الاعتراف طبعاً بأن الكمال لله جل جلاله فقط. كما قصصت عليه بأن اليابانيين الذين عانوا الويلات، وتحدوا القنابل الذرية لديهم مثل عظيم

المزيد


التالي