الجزيرة ستصبح صغيرة
كتبهاعبد الباسط ، في 21 مايو 2009 الساعة: 21:10 م
مما لا شك فيه ان الانتساب لقناة الجزيرة يعد احد احلام الكثير من المذيعين و الصحفيين ،فالقناة بدون منازع هي الاولى عربيا.و لم ياتي بعد من ينافسها منافسة قد تزعزعها من على قمة قلوب الكثير من شرائح الشعوب العربية لحد الان على الاقل. و ذلك لعدة اسباب اولها السبق الصحفي و الحرفية المهنية و بسبب الانسجام بين موظفيها وهو الامر الذي يميز قناة الجزيرة منذ انطلاقتها و الواضح في نشاط صحفييها عبر العديد من مناطق العالم والذي اثر على المشاهد تاثيرا ايجابيا.
غير ان هناك وجها اخر لربما يخفى على الكثيرين و هو الصراعات الداخلية في قناة الجزيرة التي عادة ما تؤدي الى استقالة احد المحتجين او الناقمين علنية او سريا مرات اخرى الى ان يحين الوقت لاعلانها.
احد الذين لم يسمع الكثيرين عن استقالتهم او اقالتهم هو فيصل القاسم الذي غاب على الجزيرة لمدة طويلة و حاولت القناة تعويضه بجمانة نمور لاكمال برنامجه الشهير الاتجاه المعاكس ،غير ان فشلها الذريع في ادارة البرنامج ادى
الى الغاءه بالكامل . فنتج على ذلك ازدياد الضغوط من المشاهدين المستفسرين عن سبب غياب البرنامج فاضطرت القناة الى ارجاع البرنامج الى صاحبه و ارجاع صاحبه الى عمله .
ايضا من الذين تكتمت الجزيرة عن استقالتهم المذيعة الفلسطينية الاصل ايمان عياد التي يقال ان امير قطر تدخل شخصيا لاثنائها عن الاستقالة و ان كان سببها شخصي ،فالمذيعة كانت تفضل التوجه لقناة العربية كما فعلت زميلاتاها منتهى الرمحي و ريم صالحة و للعيش في دبي .
هذه الامور قد تحدث في اي قناة كبيرة كانت او صغيرة ،غير ان ما يحدث من استقالات في السنوات الاخيرة اصبح يضع علامات استفهام كبيرة خصوصا انها جاءت من مذيعين كبار في القناة و يعدون من الجيل المؤسس للقناة و ان كانت الفترات متباعدة الا ان اشتراكهم في جنسية واحدة وهي مصر وسبب واحد و هو مهنية القناة اعطى للحدث لونا اخر خصوصا ان وراء الاكمة ما ورائها.
اول من استقال كان حافظ الميرازي من مصر هذا
المذيع الذي كان يذيع برنامج من واشنطن الذي لاقى رواجا كبير كان اول من احتج على السياسة التي انتهجها وضاح خنفر بعد توليه ادارة القناة .و كان سبب احتجاجه هو التوجه والتعاطف مع حركات و دول معينة بعيدا عن المهنية كما قال .
استقالة مسببة هي من نصيب لينا الغضبان المراسلة للقناة من مصر والتي عملت للقناة سبعة سنوات و تعد لينا ايضا من المحتجين على الاسلوب الذي تتعاطاه القناة في تغطيتها لبعض الاحداث وتمييز الصحفيين عن بعضهم البعض دون معايير مهنية واضحة .
استقالة اخرى من مراسل القناة قدمها عمرو عبد الحميد من مصر و هو مدير مكتب القناة في روسيا الذي انتقل لقناة البي بي سي هذا المراسل الذي تعود خبرته لقرابة العشرين سنة.
استقالة سوزان الحرفي المذيعة من مصر في القناة و التي قالت بالحرف .«أن الفرص و ما يرتبط بها من حراك مهنى داخل القناة لا تخضع لقواعد يعتد بها، وإنما للحسابات والمواقف الشخصية و الأحكام المسبقة، ما أصاب المهنة فى مقتل و أودى بحرية التعبير صريعة على مذبح القناة أو بالأصح على عتبتها، وهى التى طالما ملأت الدنيا انتقادا لمثل ه
ذه القيم السلبية فى عالمنا العربى».
اتت الاستقالة الاخيرة من احد صانعي مجد القناة وشهرتها يسري فودة من مصر و هو صاحب برنامج سري للغاية. هذا الاخير الذي غاب طويلا. سبق و ان تقدم باستقالته قبل عامين غير ان امير قطر تدخل ايضا لاثنائه عليها وقد نجح في ذلك حسب جريدة الشروق الجزائرية غير ان الامور قد تغيرت كثيرا منذ تلك المدة الى اليوم و لم يستطيع احد منعه هذه المرة من الاستقالة فقدمها الاسبوع الماضي.
وهناك استقالات اخرى لمراسلين اخرين و صحفيين يعملون في ما وراء الكواليس و انا لا املك عدد بعينه غير ان الاقوال توصلهم للعشرة على الاقل.
الامور لم تتوقف على الاستقالات بل وصلت الى المقاطعة ايضا فالعشرات من المشاهير في مصر قاطعوا القناة و رفضوا الظهور على شاشاتها و لم يقتصر الامر على الموالين لسلطة بل الى المعارضين ايضا و على راسهم مصطفى بكري الذي اعلن صراحة مقاطعته للقناة . وقد تلاحظون ان الجزيرة اصبحت تعتمد على الاستضافة من عمان و الحرص على استضافة المصريين مثل حسن نافع من هناك اكثر مما تعتمد على الوجوه الاخرى من مصر.
مما لاشك فيه ان قناة الجزيرة و منذ خمس سنوات تقريبا قد اصبحت قناة ذات هوية يمكننا من خلا
لها ان نتوقع من هم ضيوفها و ماهو فحوى تقريرها على الاحداث التي تغطيها و الاسئلة التي ستوجه … الخ ..و هذا الامر لم يسطر لها عند بدايتها ، فالقناة دخلت في الصراع السياسي الذي يتوجه مع اتجاه سهم السياسة القطرية فمن عادى قطر فهو عدو الجزيرة و من صاحب قطر فهو صديق الجزيرة و يبدو هذا من ناحية المنطق مقبول لان قطر تدفع اجور المئات من العاملين في القناة و تدفع الملايين كل سنة للاجهزة المستعملة في تشغيل القناة و حقوق البث… الخ… و مثالين على اصدقاء قطر و من تعاديهم ايران و سوريا من جهة . و مصر و السعودية من جهة اخرى هذا بالنسبة لدول اما بالنسبة للحركات فواضح توجه القناة لتيار حزب الله على حساب التيارات الاخرى في لبنان و هذا الامر اصبح جليا كرابعة الشمس في وسط النهار . وان كان ذلك مقبول من ناحية المنطق لان القناة مملوكة لقطر فانه غير مقبول على من يدعي المهنية و الاحترافية و الحياد والراي والراي الاخر.
و مما لا شك فيه ايضا ان القناة قد خسرت الكثير من محبيها و ايضا ازدياد شريحة الذين اصبحوا لا يصدقون ما تعرضه القناة خصوصا ان هناك قنوات اخرى تعرض ما لم تتطرق اليه القناة لمن تراهم اصدقاء لها و بمعنى اصح ان مصدقيتها اصبحت في تنازل مستمر و فقدتها نهائيا في بعض الحالات.
واضحى الكثيرين يغربلون في عقولهم تقارير الجزيرة بعد ان كانوا يسلموا لها تلسيم الثائق في الموثوق.
علاقة القناة بالشخصيات الاسرائيلية زاد الامور تعقيدا فاعتذار القناة لاسرائيل لان مدير مكتبها احتفل و وصف سمير القنطار بالبطل و توجيه انذار له هو انتكاسة حقيقية خصوصا ان القناة لم تعتذر عن اخطاء عدة في حق دول عربية و قد نذكر على سبيل المثال لا الحصر الاستفتاء الذي عرض على موقعها .
هل تؤيد هجمات القاعدة في الجزائر ؟.
اضافة الى ذلك الزيارات المعلنة و الغير معلنة لرموز الصهاينة للقناة مثل تسيبي ليفني و غيرها .
ايضا القناة اصبحت تعج بشخصيات محسوبة على مديرها ايديولوجيا وغير ذلك و ايضا اصبح من الواضح ان هناك اطلاق اليد للمذيعين و المراسلين للخروج عن مهامهم الى حد التبرير و التهوين او التهويل والتضخيم و التحجيم لطرف ما على حساب طرف اخر . و يتضح ذلك خصوصا في المذيعين المحسوبين على فلسطين جنسية او اصلا مع او ضد فصيل بعينه في فلسطين ، و مراسلين مثل مراسليها في لبنان ومدير مكتبها هناك و كردستان العراق و ايران فهم اشبه بناطقين باسماء جهات رسمية اكثر منهم مراسلين ينقلون ما وقع دون تدخل .و يمكن لمن يتابعهم ان يتوقع حتى اتجاه كلام المراسل الناطق!.
الحقيقة اصبحت واضحة ان استمرار القناة على هذا النهج احدث فراغا كبيرا في الساحة العربية فالعرب الان بين طرفين متطرفين احدهم يسارا و الاخر يمينا . وبقاء القناة على هذا المنوال و على هذا الطاقم الاداري و التحريري سيؤدي بها حتما الى الحضيض لتترك القمة لمن يسعى لها و يستحقها خصوصا ان هناك تكالب على المنطقة اعلاميا . فهناك الكثير من الدول التي اصبحت تبدي رغبة واضحة في الولوج الى العالم العربي عن طريق الاعلام مثل فرنسا المانيا ايطاليا روسيا و امريكا و اسبانيا و بريطانيا.
فهل سيخسر العرب معركة كنا نظن انها حسمت لنا ؟.
نعم سنخسر الجزيرة القطرية اذا بقيت تسير على هذه الخطوات العرجاء لانها تركت فراغ يمكن لاي قناة اخرى ان تملاءه …و الله اعلم ماذا سياتي بعدها جزيرة مصرية او جزيرة سعودية او جزيرة جزائرية وليس الامر ببعيد لان الاصل ان انظمة الحكم العربية لها مثل ما لنظام قطر وعليها ما عليه .
نقول هذا الكلام حرصا منا على منبر طالم افتخر به العرب و اصبح يضمئل بسبب سياسة اقل ما يقال عنها انها صفراء.
فهـــل هـــي ســن المراهـقـــة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بحر قطر | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































