خناجر حول عنق ساركوزي
كتبهاعبد الباسط ، في 7 مايو 2009 الساعة: 19:07 م
فاحت رائحة الصراع السياسي الدامي في دهاليز قصر الاليزي في فرنسا بين جناحي ساركوزي من جهة و دو فليبان و شيراك من جهة اخرى .فقبل اسبوع اذاعت بعض القنوات الفرنسية استطلاع لراي محتواه ان اكثر من 65 بالمئة من الفرنسيين خاب املهم في ساركوزي وهي نسبة لم يصل اليها بوش في اوج كره العالم له ،و ما هذا الاستطلاع الا طلقة رصاص في حرب ضروس.فالجميع يعلم كيف كان الصراع بين دوفليبان وشيراك وساركوزي قبل ان يصل هذا الاخير لمنصب الرئاسة.و وصل بهم الامر لدرجة تلفيق التهم لبعضهم البعض كتهمة التبذير التي طالت شيراك عندما كان عمدة لباريس و دعوى الرشوة التي اتهم بها ساركوزي في صفقة سلاح ودعوى التزوير التي اتهم بها دوفليبان. ويبدو ان حلقات الصراع لم تنتهي بوصول الرجل الى اعلى منصب في فرنسا .
اخر حلقات هذا الصراع اتهام قاض فرنسي لثلاثة رؤساء دول افريقية هم رئيس غينيا الاستوائية والغابون و الكونغو اتهمهم بغسيل الاموال و طلب هذا القاضي التحقيق معهم…. !
هذه الخرجة الغير قانونية هي الثانية من نوعها التي تمس شخصيات لها حصانة دولية، ففي المرة الاولى وقبل اشهر اوقفت السلطات الفرنسية دبلوماسي جزائري و اتهمته باغتيال جزائري تتهمه المخابرات الجزائرية بتجنيد العملاء لفرنسا وكان هذا الاغتيال سنة 1987.ورغم ان القضية قديمة و لم يستجد اي شيء يرجعها لساحة القضائية الا انها ظهرت من جديد والسبب ليس ضمير القضاء الفرنسي و انما جاءت لتدق اسفين بين الجزائر و فرنسا و بالضبط وضع ساركوزي في حرج مع جارته التي راهن عليها في بناء اقتصاد بلاده.خصوصا بعد ان ظهرت علامات الود بين الرئيس بوتفليقة و ساركوزي….خسروا الرهان ليس لان ساركوزي قوي بل لان النظام الجزائري كان على علم بهذا الصراع. و ان كان في عهد ليس ببعيد توقيف جزائري بشكل غير قانوني يؤدي لازمة بين البلدين فان اعتقال دبلوماسي هذه المرة لم يحرك شيء في الجزائر على الاقل لحد هذه اللحظات ،و فيما كان ينتظر معسكر دوفليبان من الجزائر ان تقيم الدنيا و لا تقعدها حدث العكس فرئيس المخابرات الفرنسية و رئيس الحكومة جاءا في زيارات منفردة للجزائر سرية تارة وعلانية تارات اخرى ليغازلوها ويغدقوا عليها بامتيازات جديدة لمواطنيها ويطمئنوها ان الحادثة لن تمر على سيد الاليزي دون عقاب . وها هي العلاقة تزداد توثقا بزيارة يقال انها ستكون تاريخية لرئيس الجزائري لفرنسا في الايام المقبلة . وعلى نفس سياق قضية الدبلوماسي الجزائري جاء خبر طلب التحقيق مع ثلاثة رؤساء افارقة دفعة واحدة..!
ليس الغرض منها هو تلميع صورة القضاء الفرنسي الذي اغمض عينيه على الاف الجرائم التي وقعت على ارضه و احداها قضية الخليفة الشهيرة، بقدر ما هو لخلق ازمة افريقية فرنسية تجعل ساركوزي المكروه الاول في افريقية و بالتالي تذمر اهل بلده منه ومن حقبته…فتصوير ساركوزي على انه بوش مكرر اصبح هدفا واضحا لا تخطأه عين .
..خرجة مفاجئة تلك التي قام بها ساركوزي المعروف عنه كرهه الشديد للمهاجرين عندما عين فرنسية سوداء من اصل سينغالي وزيرة لحقوق الانسان و فرنسية اخرى من اصل مغربي وزيرة للعدل..كانت تلك بحق ضربة معلم ..غير ان المتربصين به لم تمر عليهم مرور الكرام ولم يكونوا مستعدين ان ينتظروا حتى يجني الرئيس ثمار خرجته المفاجئة، فالدوائر الاعلامية تحت سيطرتهم، وهذا ما سهل ان تصبح الوزيرتين هدف كل رجال الصحافة من مكتوبة و مرئية ومسموعة و لا شغل لهم الا هاتان الوزيرتان وكانهما مخلوقتين من كوكب المريخ ولم تستريح هذه الاقلام و تلك العدسات وتتنفس صعداء الا بقرار اقالة جاء على شكل استقالة .
قبل شهر فقط تلق الرئيس ساركوزي ضربة اخرى تحت الحزام من معسكر دوفليبان. ترنح لها الرجل كثير و يبدو ان الاستطلاع الاخير الذي اشرنا اليه جاء ليقيس مدى تاثير تلك الضربة عليه…الضربة جاءت من مجموعة برلمانيين من حزبه الذين التقوا برئيسهم في قصر الاليزي ليشرح لهم ماذا حدث في الاجتماع الذي جمع زعماء العالم للبحث في الازمة المالية العالمية ..تصرف الرجل وكأنه في بيته و بين رجاله. فراح يصف الرئيس الامريكي بانه عاجز و ضعيف و قليل الخبرة و رئيس وزراء اسبانيا بانه باهت و امعة وميركل على ان كل همها تقليد فرنسا ورئيس المفوضية الاوربية لا يفعل شيء و.. و..وكانت تلك هدية من السماء لرجال ينتظرون عثرات الرجل الاول في فرنسا.. فبمجرد خروجهم من القصر اذاعوا الخبر لوسائل الاعلام والتي بدورها تلقفتها تلقف الملهوف …وسرعان ما انتشر الخبر في العالم كله و اصبح ساركوزي في وضع لا يحسده عليه احد .
ضربة اخرى تحوم فوق راس ساركوزي هذه الايام ..والسبب زوجته الايطالية التي سٌرِق منها ألبوم صورها الخاص والذي تحتفظ فيه بصور علاقتها الحميمة مع رجال عرفتهم قبل زوجها الحالي…وان كان ساركوزي يحرجه طول زوجته فمبالك باكثر من ذلك بكثير …وهنا عليكم ان تتذكروا ان زوجته الجميلة مغنية وعارضة ازياء طافت مدن العالم كله…و لاتنسوا الخيانة العلنية لزوجته السابقة سيسيليا والتي قالت انها اتت ردا على خيانته المتعددة ..
هناك عشرات المشاكل التي تنتظر ساركوزي وليس اقلها الاضربات التي اصبحت تميز شوارع باريس و بعض الولايات الاخرى و الاكيد ان اكثرها بفعل فاعل مِن من سخروا انفسهم لسحق الرئيس …
هل هي لعنة المهاجرين اصابت ابن المهاجر المجري الذي اصبح رئيسا لفرنسا،ام هي دعوات المحجبات المسلمات… ام هي عنصرية شعب فرنسا الذي لا يرحم من لا يجيدون لغة فولتير…
لزالت الرحى تدور و لا يبدو انها ستتوقف قبل ان تطحن راس شاركوسي الذي غير اسمه ساركوزي ليرفع الحرج على اصله اليهودي ويدللونه باسم سركو…
و في الاخير لا تستغربوا ان سمعتم ان مونيكا لونيسكي تتسكع في شوارع باريس فربما استدعيت من جهة ما، لتكون مهمتها القادمة هي ساركو خصوصا ان هذا الاخير معروف عنه انه كازنوفا فرنسا .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بحر العالم | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


































مايو 8th, 2009 at 8 مايو 2009 11:22 ص
اليوم مضت 64 سنة على تلك المجازر الرهيبة..
التي اثبتت فيها فرنسا العدو جدارتها في الابداة
الجماعية..وجارئم الحرب المتقنة..ولحد الساعة واليوم
لم تنل اي عقاب تستحقه..ولم تقدم حتى مجرد اعتذار رسمي
على ارتكابها لتلك المجازر في حق شعب أعزل..لم يعتد عليها
ولم يحتل أرضها..أو يقتل شعبها..لقد كان ظلما صرفا منها
للشعب الجزائري..لكن سدنة السلطة عندنا لم يرفعوا اصواتهم
لانتزاع ولو اعتذار..بل هرولوا لتوقيع اتفاقية صداقة معها
فرنسا ملطخة الأيادي والتاريخ بدمائنا..فالويل لهم..وتبت
أياد وقعت تلك المعاهدة المذلة..
مايو 8th, 2009 at 8 مايو 2009 4:42 م
أخي الكريم
شكرا لنصيحتك الثمينة لكن الحق أقول أنا لا أهتم من أراد أن يسرق فليسرق لأني أمتلك اداتي جيدا اذا سرقوا قصة أكتب غيرها .أسديت نصيحتك دون أن تبدي رأيك في ما قرأت و هو ما يهمني فعلا فهل يمكن أن اعرف رأيك في كتاباتي؟
مايو 8th, 2009 at 8 مايو 2009 4:50 م
عزيزي
أنا متابعة جيدة للشأن السياسي الفرنسي ساركوزي أخذ دروسه من الجزائر و هذا فعليا و ليس مجازا فقد أسند لمعارضيه حقائب وزارية و مسؤوليت في الدولة ليضمن ولاءهم من هؤلاء كوشنير و جاك لونغ و غيرهم لقد قصقص أجنحة المعارضة و من لم يتسطع ضمهم اليه مثل دوفيليبان ألب عليهم قضايا كانت في طي النسيان.
مايو 8th, 2009 at 8 مايو 2009 7:28 م
شكرا لويزة… ان شاء الله ساضيف مدونتك للمفضلة و ادلي براي في كل ادراجتك على امل ان يتسع صدرك لنقدي رغم انني لست خبيرا في النقد الادبي …
مايو 8th, 2009 at 8 مايو 2009 7:35 م
كوشنير يعتبر في قاموس السياسيين خائن و معلومة تاريخية لك ولسادة القراء كوشنير من الذين دعوا الى التدخل عسكريا لمنع وصول الاسلاميين لسلطة في الجزائر رغم انه حقوقي كما يدعي وسامح الله احد المجاهدين الكبار الذين ساندوه في هذا …وفعلا ان خطة بوتفليقة في لم الجميع تحت جناحه تكررت في باريس بالشكل نفسه.فاصبحت المعارضة معدومة و هذا هو الحال في فرنسا الان..