رجال الصفر على الشمال

كتبهاعبد الباسط ، في 5 مايو 2009 الساعة: 00:20 ص

من عوارض التمدن هو اختلاط المفاهيم و ذوبان القيم و الحضارات و انصهار المبادئ في قالب عادة ما يخلق له اسما يتحكم فيه الزمن و المكان الذي اطلق فيه ذلك الاسم…و يعتبر هذا التمدن عالم اخر و الاختلاط فيه ليس بالسهل لانه يحتاج الى طبعا وتطبعا عادة ما يورث او يكتسب عبر التجربة التطبيقية ، و من الطبيعي ان اهل الريف والبادية الحلقة الاضعف وهم المضادون للمتمدنين، بتعبير اشباه الاستقراطيين الجدد ،فتلك الفئة لم تشفع لهم بساطتهم و كرمهم و تواضعهم وصفاء النية وهذه الصفات التي صقلتها فيهم طبيعة عيشهم في الريف او البادية و اورثها لهم اسلافهم جيل بعد جيل .. اصبحت محل نكات وسخرية و قل ما تاخذ صفة من صفاتهم على انها حسنة و هذا لا ياخذونها هذا الماخذ الا من بقيت في هندستهم الوراثية بعض الجينات التي تذكرهم بان اصلهم ريفي و بدوي قبل ان يتحول من بشر و انسان الى شبه كائن حي يسير على قدمين ويدعي ان له عقل وكل همه تلبية شهواته المادية وحجته انه في عالم المدينة و العصر.

في الحقيقة يطول الكلام في الفوارق ولكني افضل في هذا المقال ان اتكلم عن اثر تلك الفوارق واتخذت جانب معين اثر في نفسي كثيرا في هذا اليوم بالذات ..

كنت في حافلة لنقل المسافرين و جلست وجلس في المقعدين امامي شابان ليس في مظهرهما شيء يذكرك او ينبهك انهما من ذلك الصنف البشري سواء بعض الشعيرات التي تركت على الخدين بعناية و لا ادري ان كان يليق بي ان اسميها لحية …كانا مدججين بالحلي ،خواتم ..و..سلاسل و زاد احدهم على الاخر بقرط في اذنه ..و لباس احدهما تجزم ان رايته انه جلده لا بنطلونه او قميصه من كثرة ما التصق بجسده وفصله تفصيلا .

لست هنا لادعي الرجولة والفحولة و لا للعب دور المصلح الاجتماعي ،لكن بالله عليكم هل يحسب مثل هؤلاء على الرجال ؟ .

و هل التمدن يوصل الى تلك الحالات ؟..

 و سرعان ما بدات تترابط في ذهني الافكار واتذكر ما شهدت من احداث افضع من هذا الفعل بكثير و اسال نفسي هل الرجولة مظهر فقط .؟

الرجولة افعال و الرجال مواقف . ففي زمن ليس بالبعيد كانت معاكسة النساء في الشوارع من الطابوهات لا يفعلها الا انصاف الرجال وكان ضرب النساء عيب يجرمه العرف و المجتمع قبل القانون و كان لا يتجرء احد على سرقة او ضرب امرأة امام الملاء جهارا نهارا.

اما اليوم اصبحت المعاكسة فن من فنون الرجولة ! و قد تحدث الجريمة امام اعين فطاحل الرجال و في رابعة النهار و لا يستطيع اولئك فك ذلك الظلم و اكثر ما يفعلونه هو ضرب الكف على الكف مثلهم مثل النساء فاين الرجولة واين الرجال ؟

هذه هي الحقيقة لم يعد الامر يقتصر على على اللباس و عمليات التجميل التي يتنافس عليها الرجال و النساء على حد سواء.بل اصبح الامر يمس في السلوك الرجولي في الصميم .فتصوروا معي بعد خمسين سنة ما هو شكل الرجل و ماهيه صفاته ؟..بالتاكيد سيكونون صفرا على الشمال ..لان الاستنساخ سيفعل افاعيله ويصبح هذه الجنس من الكائنات الحية لا فائدة منه، اللهم الا لترفيه.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بحر ما لا بحر له | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول