قطر تستقيل من الجامعة العربية
كتبهاعبد الباسط ، في 14 فبراير 2009 الساعة: 15:38 م
تواصل قناة الجزيرة لليوم الخامس على التوالي بث خبر مفاده ان الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي ودولة قطر يواصلون مناقشتهم في مجلس الامن لتأجيل إصدار مذكرة لاعتقال الرئيس السوداني، الحقيقة هذا الخبر لم افهمه خصوصا بعد تكراره يوميا بنفس الصيغة و لليوم الخامس على التوالي وعلامة الاستفهام في هذا الخبر دولة قطر ؟هل المقصود بقطر تلك الدولة العربية التابعة للجامعة العربية ام ان هناك قطر اخر لا نعلم عنه شيء .
ان المتفحص لهذا الخبر بتلك الصيغة يجزم ان لا علاقة لقطر بالجامعة العربية فالخبر يدرجها كطرف ثالث يوازي الجامعة العربية و الاتحاد الإفريقي بالجملة .والمفروض وما اعلمه وما تعلمونه ان قطر عضو في الجامعة العربية فكيف يصح هذا الخبر من حيث الشكل على الاقل.
في الحقيقة ان لهذا الخبر خلفية سياسية بامتياز فقطر لم تصتغ بعد الصفعة العربية بعد الهيجان الذي حدث في وسط الرؤساء العرب بعد دعوة الدوحة لقمة طارئة من اجل غزة.. لقد احس القطريون بصغر حجمهم عربيا وخصوصا انهم وضعوا هذا التصرف في خانة طالما احبها العرب شعوبا وحكام وهي خانة المؤامرة .ومن حيث المبداء كان هناك تأمر مصري سعودي على إفشال قمة الدوحة كما صرح ذلك ابوالغيط علنية وصراحة لوكالة رويترز فيما بعد.
ان ما تفعله قطر الان هو محاولة لإرجاع ولو قليلا من
هيبتها المبعثرة خصوصا ان مفعول العظمة اصبح واضح في كل تحركات امير قطر فالرجل اصبح يرى نفسه قائد عربيا مثله مثل جمال عبد الناصر ولذلك بداء دون كلل في تصفية حسابات العظمة مع الواقع الجديد .فبعد ايام من انتهاء محنة غزة توجه القطريون الى دارفور الوجهة الاخرى ورغم فشل قطر لاشهر في اقناع اطراف النزاع في الاجتماع في الدوحة لم تجد بد من ان تجمع على الاقل طرفين وهي الحكومة و حركة العدل والمساواة غير ان حتى هذا الاجتماع ورغم الاغراءات المادية التي قدمتها قطر في حالة عقد اتفاق سلام ومنها فتح قنصلية قطرية في دارفور ! الا ان هذا المسعى هو الاخر نتيجته الفشل الذريع لحد ساعة كتابة هذا المقال. ويعود هذا الفشل الاخر لدولة قطر لاعتمادها في الاساس على الشهرة من وراء تحركات منعزلة عن مجتمعها و منفردة تغرد خارج السرب لوحدها وذلك رغم ضعف رصيدها الدبلوماسي حيث ان قطر ليس معروف عليها انها دولة ذات توجه خارجي بقدر ماهي امارة صغيرة كل همها التعايش مع جيرانها في سلام واحترام .
لعل الأموال لا تجدي نفعا في كل الاحوال كما ينطبق هذا القول على الدبلوماسية ايضا ، غير ان قطر عندما تضع نفسها ندا للجامعة العربية والاتحاد الافريقي فهذا لا يفهم منه الا ان هناك فعلا عقدة أصبحت تكبر في قطر ككرة الثلج لإحساسها بان هناك من يحقد على دورها الإقليمي وجمعها المتناقضات في ان واحد ولعل هذا ما جعل قناة الجزيرة هاته الأيام تنساق وراء الرغبة القطرية في تعظيمها لتضع خبر لا يفهم منه حين قرأته سوى ان قطر قد استقالت فعلا من الجامعة العربية ولا يربطها بها اي شيء !
وفي هذا السياق يبدوا ان المصريين بدؤ كالعادة يتحركون لقطع ما يمكن ان تجنيه قطر من شرف قد يزيد من قيمتها السياسية . خصوصا ان اي شرف ينالها قد ينقص من رصيدها الفارغ هاته الايام .وهذا ما يفسر الزيارة مفاجأة لرئيس المخابرات و وزير الخارجية المصري لسودان .لعل مصر تذكرت اخيرا ان السودان هو بعدها الاستراتيجي الاول وان التوجه افقيا لا يجب ان يكون على حساب التحرك عموديا وهذا ما ادى الى طمع البعض في لعب دور كان من البديهي ان يكون مصريا صرف او جامعة الدول العربية في ابعد الاحوال غير ان الكل لعب و صال وجال في دارفور ما عدى المصريين وهذا راجع للاسف لنكبات الدبلوماسية الغيطية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بحر قطر | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































