فؤادة لقد فتك بنا العتريس
كتبهاعبد الباسط ، في 13 فبراير 2009 الساعة: 00:39 ص
شيء من الخوف هو عنوان اشهر الافلام المصرية ذات البعد السياسي ولم يشهد له التاريخ السينمائي العربي نظير، فلقد أصبحت عدة مشاهد وكلمات وجمل وأغاني من ذلك الفيلم رمزا للوقوف ضد الفساد والظلم ولعل اشهر تلك الشعارات <<جواز عتريس من فؤادة باطل >> ويردد هذا الشعار على كل ماهو باطل و اغنية<< يا عيني يا عيني على الولا>> ولعل سبب شهرة ذلك الفيلم هو واقعيته في عكس مدى الاستبداد والظلم الذي لحق بالشعب المصري بكل
طبقاته من مجلس الثورة في عهد عبد الناصر، فجسدت فؤاده الشريفة الشجاعة الطيبة دور مصر مجازا و عتريس الطاغية الظالم فجسد نظام الحكم آنذاك و رغم ذلك لم يفهم الكثيرين سبب سماح عبد الناصر لهذا الفيلم ان يعرض بعد ان شاهده حسب المؤرخين مرتين مع نائبه أنور السادات قبل ان يسمح بذلك ويرجح البعض ان عبد الناصر كان مقتنعا انه يقصد بهذا العتريس هو الملك فاروق وحكمه وليس هو خصوصا ان هذا الفيلم جاء بعد مظاهرات عمت البلد عندما قدم الرئيس استقالته بسبب نكبة سبعة وستين!
لقد كان هذا الفيلم في عصر السينما بالألوان الا ان المخرج حسين كمال أصر ان يصوره بالأبيض والأسود ربما لقناعة منه انه فيلم حداد باستحقاق او انه يريد ان يقرب الفيلم من المشاهدين كما حدث بعد ذلك في فلم ناصر 56 . ورغم ان هذا الفيلم السياسي بامتياز صور سنة 1969 الا انه وصل ظله لهذا اليوم كيف لا ونحن لا زلنا نعيش نفس ما عاشه أولئك الذين احترقت ضلوعهم من نار الثورة .
لقد ولد عتريس و عاش يتيما ليربيه جده المجرم على القتل والاغتصاب والاستبداد وكبر عتريس ليفعل في تلك القرية الأفاعيل فأخذ الأولاد رهائن وقتل كل من قال له لا و نال من عرض نسائها .لم يترك عتريس شيء بشعا الا و فعله في تلك المعمورة .لقد كان اسم عتريس يرعب الجميع فلا إمام مسجد استطاع ان يقف ضده ولا صاحب نفوذ و لا القانون فلقد كان هو من يضع القوانين… حرق الحقول و جوع الناس و الموت لكل من لا يدفع الجزية و وصل به الجرم ان أمات الناس عطشا عندما اغلق المنبع الوحيد للماء الذي به يحي كل شيء ليموت البشر والزرع والبهائم و كل ما يحي بالماء ولم يستطع احد ان يقترب من ذلك المنبع ليفتحه خوفا من بطش عتريس الجبار .. لتأتي فؤاده بكل شجاعة و تتجه نحو ذلك المنبع المغلق وهي تشق مجرى الماء المتشقق من العطش ذهبت و وقفت امام المنبع وهي تنظر لأولئك
الجبناء بعين من الرحمة وعين من الاستحقار وبدأت فؤادة تفتح ذلك النبع المغلق قليل قليل ليتدفق الماء رويدا رويدا و لتبداء معه الحرية، الحرية التي فتحت فؤادة منبعها متحدية استبداد عتريس لتعود الحياة الى الحقول و للبشر و لتعود الكرامة لأولئك المساكين و لقد اصبح فتح فؤاده لمنبع الحرية بداية لسقوط ذلك الطاغية ليموت بعد ذلك في اخر الفيلم حرقا .مات ذلك العتريس شر موتة لكن ظهر بعده عتريس كثر لم يجدوا في عصورهم فؤادة توقفهم لانه لا يوجد الا فؤادة واحدة .نترجاها ونشكو لها امرنا بعد الله.
فؤادة لقد فتك بنا هذا العتريس يا فؤادة لم نجد فؤادة بعدك تفتح ذلك المنبع، يا فؤادة اصبح الكل لعتريس عبد ، الكل يطبل لعتريس والكل يصرخ يحيا الرئيس جعلوه إله، يا فؤادة جعلوه ابا هول اخر بل جعلوه هرما ..فؤادة لقد ضحيت بحياتك لتحي اهل قريتك لكن اهل قريتك لم ياخذو منك تلك الشجاعة ..لقد غلب الجبن علينا فلم يعد لنا حول و لاقوة و حتى الدعاء يا فؤادة اصبح في زمننا حرام و حتى التظاهر يا فؤادة حرام فهو يلهي عن ذكر الله اين انت يافؤادة لتفتحي المنبع من جديد بعد ان تشققت القلوب عطشا. اين انت يافؤادة حتى ترى بعينيك ان عتريسكم كان ملاك مقارنة بعتريسنا. فؤادة لا يأس مع الحياة لكن لا امل مع عتريسنا فهو لا يعرف عن الحياة سوى الكرسي و لا يعرف للكرامة طريق و لا يرى للإنسانية معنى، فؤادة تعالي وافتحي منابع الحياة تعالي لتفتحي منابع الماء تعالي لتفتحي منابع الهواء لقد كتم عتريس على أنفاسنا لقد قتل عتريس فينا كل شيء أسرعي يا فؤاده قبل ان نموت و لا نرى عتريس محروق . اسرعي قبل ان يبلع عتريس الصغير ماترك العتريس المستبد. اسرعي حتى لا تصبح قريتنا مملكة يتوارثها العتريس .اسرعي اسرعي اسرعي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بحر مصر | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

































